محمد دياب الإتليدي
198
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قال : أتيت من أرض قضاعة وإن لي بها أرضاً ، لها عدة سنين ، مجدبة ، وقد أخصبت في هذه السنة فزرعتها قثاء فطرحت في غير وقتها ، فجمعت منها ما استحسنته وقصدت الأمير معن بن زائدة لكرمه المشهور ومعروفه المأثور ، وإحاسنه المذكور . فقال له : كم أملت منه ؟ قال : ألف دينار . فقال : فإن قال لك : كثير . قال : خمسمائة دينار . قال : إن قال لك : كثير . قال : ثلاثمائة دينار . قال : إن قال لك : كثير . قال : مائتي دينار . قال : إن قال لك : كثير . قال : مائة دينار . قال : إن قال لك : كثير . قال : خمسين ديناراً . قال : إن قال لك : كثير . قال : أفلا أقل من ثلاثين . قال : إن قال لك : كثير . قال : أدخل قوائم حماري في حر أمه ، وأرجع إلى أهلي خائباً . فضحك معن منه وساق جواده حتى لحق بعسكره ونزل منزله ، وقال لحاجبه : إذا أتاك شيخ على حمار بقثاء فادخل به علي . فأتى بعد ساعة فلما دخل على الأمير معن لم يعرفه لهيبته وجلالته ، وكثرة خدمه وحشمه وهو متصدر في دست مملكته ، والحفدة قيامٌ عن يمينه وشماله وبين يديه . فلما سلم عليه قال له الأمير معن : ما الذي أتى بك يا أخا العرب ؟ قال : أملت الأمير وأتيته بقثاء في غير أوانها . قال : فكم أملت فينا ؟ قال : ألف دينار .